خواطر ومعلومات

ماذا ستفعل إن رأيت ابنتك مع شخص آخر

صديق لي عباس الحسناوي وضع هذا السؤال على صفحته:

ماذا تفعل لو كنت تمشي بالشارع ورأيت بنتك او اختك او بنت عمك تسير مع رجل لا خطيبها ولا زوجها وتضع يدها في يده ؟؟؟

فكتبت هذا الجواب و أحببت أن أشرككم به:

الذي سيحدث هو كالتالي:

سيستقبل دماغي اشارة بصرية تقول أن هذه الفتاة التي تضع يدها بيد ذكر هي ابنتي. سيتم تحليل هذه المعلومة و وضعها جانباً… في نفس الوقت ستتحفز لدي غريزة تطورت خلال ٣٠٠ مليون سنة.
هذه الغريزة تتعلق بما يسمى الاستثمار الجيني و الإنتقاء الجنسي. الفكرة أن الأحياء لديها استراتجيات متنوعة لتحقيق عملية التكاثر و انجاحها و بما أن أنثى الإنسان هي صاحبة الاسثمار الجيني الأغلى (بويضة مقابل حيوان منوي) فإن منظر ابنتي تمسك بيد ذكر آخر يفعل اليات دفاعية في سبيل حماية استثماري الجيني. طبعاً أولاد ابنتي (احفادي) هم استثمار جيني بالنسبة لي لأنهم يحملون نسبة لابأس بها من حمضي النووي و بالتالي أنا معني بانتقاء ذكر مناسب. كل هذا المضمون الغريزي يتم تفعيله عصبياً ضمن الجهاز العصبي و يتم افراز بعض هرمونات التستوستيرون و الأدرنالين كنتيجة لتفعيل الغريزة.

فجاءة يأخذ القسم الأمامي من الدماغ زمام الأمور مرة آخرى و يقول للعقل الزاحف (القسم الأسفل من الدماغ) لا عليك… أنا من يتحكم بهذا الظرف. يقوم قسم المحاكمة العقلية باستحضار تجارب سابقة و كل ماهو متوفر من معلومات حول ابنتي خصوصاً و الإناث عموماً و حول ما أعرفه عن ردة الفعل الغريزية التي قد تتفعل بسبب رؤيتي لابنتي مع ذكر آخر. المعلومات التي تم استحضارها تقول أن ردة الفعل الغريزية هذه على الرغم من أنها مبررة تطورياً إلا أنها غير مقبولة اجتماعياً و بما أننا نعيش في مجتمع انساني متحضر فعلي أن أخذ زمام الأمور و أن أتصرف برقي و تحضر يعكس العقد الاجتماعي الذي قطعته مع نفسي بأن أحترم ابنتي و أتعامل معها كبشر لديها نفس الحقوق و نفس مشاعر الحب التي يمتلكها الذكر و نفس الرغبة بانشاء علاقة مع شخص تحبه.

طبعاً هذا كله يحدث في أقل من ثانية… يقوم قسم تحليل المخاطر بتقييم الشاب و مسح جيناته بشكل عام (طوله، لون شعره، لون بشرته، صفة أسنانه الخ…) فيتم قبول ميزاته الجنينة بشكل مبدأي. الخطوة التالي هي التحكم بأفعالي بحيث لا أضع أبنتي بموقف محرج فأقوم بالقاء التحية بشكل عابر و ثم أؤجل أي رغبة لدي في التعرف على الشاب إلى أن تقوم ابنتي بهذا الأمر.

طبعاً أنا قمت بتعليم ابنتي الكثير من الأمور منذ طفولتها و عملت على بناء شخصيتها بشكل مستقل بحيث تكون قادرة على اتخاذ القرارات الصائبة بنفسها و تحمل مسؤولية أخطائها. (الافتراض أن ابنتي ليست في سن الطفولة)

مصطفى عابدين

مصطفى عابدين

مؤسس ومدير محتوى موقع علومي. باحث مهتم بالعلوم ويسعى إلى تبسيطها ونشرها.

أضف تعليق

انقر هنا لتضع تعليق

تعليق