خواطر ومعلومات

النقر على الزجاج

كل يوم في تمام الساعة السابعة مساءً أتجه نحو نافذة غرفتي وأنظر إلى السماء ثم أبدأ بالنقر على النافذة.

أنقر على النافذة عشر نقرات منتظمة.

تك تك تك

هذه النقرات تمكنني من التواصل مع خالق الكون. نعم، لا تسألني كيف لكن هكذا تعلمت منذ كنت طفلاً صغيراً. أنقر على النافذة لأعبر للخالق عن امتناني وتقديري له. أستغرب من الناس التي لا تنقر إذ أن هذا أقل ما يمكن أن نقدمه لمن خلقنا….. لدي كتيب صغير كُتبت فيه أنواع وأعداد النقرات المتوجب نقرها. الكتاب يوضح النقرات بناءً على حاجاتي، فإن كنت أبحث عن الرزق أنقر ٤ مجموعات من نقرتين وإن كنت أحتاج الشفاء من المرض ٣ مجموعات من خمس نقرات وهكذا… قيل لي أن الخالق يحبني و هو لن يحملني أكثر من طاقتي على النقر أستطيع في بعض الحالات الاستثنائية أن أعوض ما فاتني من نقر لكن المهم أن لا أنسى النقر. الخالق يحبني لكنه أيضاً مستعد يصهرني كما تُصهر الدهنة على فرن الشواء…

النقر الجماعي:

كل يوم ثلاثاء أذهب إلى مكان مخصص للنقر في الضيعة نسميه “النقار”. في النقار يجتمع أهل القرية حول نافذة كبيرة من الزجاج. يقال إن هذا الزجاج من العناصر الاساسية التي شكلت الأرض. نعم صديقي قرأ هذه المعلومة على أحد المواقع العلمية. هذا الزجاج له قدسية كبيرة في الضيعة ولا يجوز للنساء لمسه أو الاقتراب منه. في الحقيقة أنا لا أفهم الغاية من ابعاد النساء عن الزجاج المقدس لكنهن سعيدات جداً بهذا القانون لأنه أنصفهن… هكذا يقلن… أذكر أني سألت عن الموضوع في أحد الأيام وقيل لي ألا أترك شيطان النقر أن يوسوس في عقلي ويجعلني أطرح مثل هكذا أسئلة و أن أطردها من رأسي لأنها قد تبعدني عن الزجاج المقدس… في النقار نجتمع كل ثلاثاء ونبدأ النقر بشكل جماعي يتناغم مع ايقاع مختار الضيعة. المختار خبير في النقر على الزجاج وقد طول أظافره خصيصا لكي ينقر بسهولة.

المختار وأب المختار وجد المختار جميعهم توارثوا هذه المسؤولية الكبيرة في حماية الزجاج المقدس ولا يمكن لأحد أن يقود ايقاع النقر إن لم يكن من هذه العائلة الكريمة. لهذا نسمي المختار بخادم النقار النظيف. مختار الضيعة أو خادم النقار النظيف يقول لنا أنه يتوجب علينا التبرع بما تيسر من المال كل شهر لتنظيف النافذة الكبيرة في النقار فأن نظافة النقار من الإيمان. أعلم أن الخالق يحتاج لهذا النقر على النوافذ لكي يتأكد أننا نقدره ونشكره وأنا بدوري لا أتوانى عن شكر الخالق. الحمد للخالق أني ولدت على هذه العادات إذ أني لا أعرف كيف كانت ستكون حياتي دون هذه الوسيلة في التواصل مع الخالق.

شكراً على نعمة النقر والزجاج المقدس  وشكراً لخادم النقار النظيف على حكمته وخبرته في التعزيل.

مصطفى عابدين

مصطفى عابدين

مؤسس ومدير محتوى موقع علومي. باحث مهتم بالعلوم ويسعى إلى تبسيطها ونشرها.

أضف تعليق

انقر هنا لتضع تعليق

تعليق