علم نفس تطوري

الصلاة والطقوس الدينية وتأثيرها النفسي

هدفي من هذا المقال أن أوضح أن الطقوس الدينية هي ليست إلا محفزات دماغية تعمل على إفراز هرمونات إيجابية عن طريق حركات و خطوات محددة. هذه الهرمونات هي مثلها مثل الأدوية و العقاقير المهدئة أو المهيجة التي تغيرالمزاج بشكل إيجابي.

لماذا جميع الصلوات تتضمن حركات فيزيائية؟
لماذا الطقوس الدينية الجماعية محبذة و إن كانت ليوم واحد في الأسبوع؟
لماذا الغناء أو الترتيل مهم في أغلب الطقوس الدينية؟
لماذا قد يبكي المؤمن من شدة الإيمان؟

ملاحظة: يوجد أبعاد و محاور عديدة أخرى تتعلق بشكل مباشر في تطور الطقوس الدينية كنتيجة لتطور غرائز الإنسان لكني لن أتطرق إليها و فقط سأركز على الناحية الدماغية. أخطط لكتابة مقال مفصل أكثر عن الموضوع يتضمن جميع الأبعاد الآخرى.

سأبدأ أولاً بسرد جميع الهرمونات المتعلقة بالطقوس الدينية و ثم سأوضح كيف ترتبط هذه الإفرازات مع الحركات و الطقوس.

Serotonin_(5-HT).svgالسيروتونين:
من أهم الهرمونات الدماغية و أقدمها عمراً إذ أن جميع الثدييات تستخدم السيروتونين في التواصل بين العصبونات الدماغية. من مؤثرات السيروتونين هو
التحكم في المزاج العام لدى الإنسان. إذا ُطردت من عملك اليوم فإن مستوى السيروتونين سيهبط بشكل كبير في جسمك و قد يؤدي ذلك لدخولك في حالة كآبة و في المقابل إذا ربحت اليوم جائزة بمليون دولار فإن مستوى السيروتونين سيرتفع لديك مما يؤدي لشعورك بالسعادة. أغلب العقاقير لمعالجة مرض الاكتئاب مثل البروزاك هي محفزات لإنتاج هرمون السيروتونين في الجسم.
السيروتونن بشكل عام يتم إفرازه بعد الأعمال الرياضية بكافة أنواعها و ذلك ليساعد الجسم على تخطي شعور الإرهاق الناتج عن الجهد الفيزيائي. أي أن الدماغ يفرزه كنوع من المخدر لتخطي مرحلة ما بعد الجهد الفيزيائي.

dopamine-2الدوبامين: 
هرمون المتعة، من أهم عناصر نظام المكافأة في الدماغ. الجهاز العصبي يحدد الأفعال الإيجابية عبر إفراز هرمون الدوبامين. الدوبامين يعني “كرر هذا الفعل لأنه يعجبني” هذا الإفراز يربط الدوبامين مع الأفعال التي يعتبرها الدماغ إيجابية و هو من أساسيات الإدمان. مثلاً مادة النيكوتين الموجودة في
السجائر تحرض إفراز الدوبامين في الدماغ لذلك يدمن المدخن على النيكوتين. المخدرات بأنواعها هي مواد محفزة لإفراز الدوبامين بنسب متفاوتة. أيضاً الذروة الجنسية هي عبارة عن جرعة كبيرة من الدوبامين لذلك نجد أن الأحياء لا يستطيعون مقاومة التحفيز الجنسي الذي يسبق الذروة الجنسية.

إفراز الدوبامين ليس دائماً مرتبط بالمكافأة الآنيّة و إنما من الممكن أن يتمّ إفرازه لأعمال سنجني نتائجها الإجابية لاحقاً.

إبينيفرين أو الأدرنالين: 
269px-Adrenaline.svgهذا الهرمون شهير بأنه يسرّع عدد نبضات القلب و هو عادة يفرز في حالات الخطر لكي يساعد الجسم في نقل السكر لجميع الخلايا بشكل سريع للتعامل مع الخطر

أوكسيتوسين: 
هذا الهرمون له وظيفة مهمة من الناحية الإجتماعية إذ أنه يؤثر عبر زيادة الشعور بالحب والثقة و التعاطف مع الآخرين و يقلل الشعور بالخوف و يقوي علاقات الترابط بين الأفراد. الأم في مرحلة الإرضاع تفرز الكثير من الأوكسيتوسين مما يربط عملية الإرضاع بالحب و الترابط بين الأم و طفلها. هذا الهرمون له أهمية كبيرة عند الحديث عن الأديان بسبب موضوع الثقة و التعاطف و الترابط الاجتماعي. أي نظام فكري يستغل هذا الهرمون هو نظام رابح.

340px-Alpha-neoendorphin.svgالاندورفين أو المورفين:
هذا الهرمون مسؤول عن تخفيف الشعور بالألم. يفرز أثناء التمارين الرياضية. مثلاً إن وضعنا رياضي عداء على جهاز المشي و ربطنا دماغه مع جهاز ماسح سنجد أن حساسات افراز الاندروفين تعمل بنشاط بعد العدو و ذلك نتيجة الجهد الفيزيائي. في الكثير من الحالات تسمى هذه الحالة “The runner’s high” . الفائدة من إفراز هذا الهرمون بعد الجهد الفيزيائي هو تقليل الألم الناتج عن الجهد الفيزيائي، لهذا السبب الكثير من الرياضيين لا يشعرون بالآلم إلا بعد انتهاء المباراة. أغلب الرياضيين مدمنين على الاندروفين و لهذا يستمرون بال
ذهاب إلى النادي الرياضي و ممارسة الرياضة المفضلة لديهم بشكل مستمر.


الصلاة:praying-gopher1

أثناء الصلاة يعمل الجسم على إفراز خليط من الهرمونات فمنها ما يقوم بتخفيف الألم الناتج عن الحركات المكررة (مورفين) و منها ما يعمل على ربط الطقس بالشعور بالسعادة (دوبامين) و منها ما يربط كل الوقوف بين يديّ “الله” بشعور من الحب
(السيروتونين). بالمحصلة و اعتماداً على نوع الطقوس يقوم الجسم بإفراز الهرمونات المناسبة. إن صح التعبير لكل دين خلطة كيميائية و جميع أتباع هذا الدين يصبحون مدمنين على هذه الخلطة. لهذا السبب الأديان و الأيديلوجيات العقائدية تعتمد في صلبها على الطقوس للربط بين الأفكار و بين الإدمان الكيميائي المرتبط مع الطقوس.

على سبيل المثال: إذا افترضت أنني من أتباع رب اسمه “عدنان” و قمت بشكل جماعي مع مجموعة من الأصدقاء بتطبيق طقوس معينة في سبيل سعادة “عدنان” فإن الخلطة الكيميائية من هرمونات (متعة، حب، سعادة ..الخ) الناتجة سترتبط دماغياً مع منطقية وحقيقة وجود “عدنان” ليس لأن عدنان موجود حقاً و إنما لأن الدوبامين الذي يجري في دماغي هو الحقيقي.

كل من يناقشني أن “عدنان” غير موجود و غير حقيقي هو شخص يهدد سعادتي و شبكتي الإجتماعية و حصولي على جرعتي الهرمونية التي أدمنت
عليها. تعليم الأطفال تطبيق الطقوس الدينية في سن مبكر سيضمن إدمانهم عليها بشكل مرسخ أكثر.

ضمن أحد نقاشات الأصدقاء على صفحتي قرأت هذا الحوار بين اثنين من أصدقائي. اقترح أحدهم وضع الرأس على التراب و أن يسجد الإنسان دون أي طقوس دينية محددة. قال “فقط جربي أن تسجدي على تراب وحصراً تراب ﻻتقولي شيء وﻻترددي شيء وﻻ تتوضئي وﻻ أي شيء له علاقة بالدين. فقط اسجدي وباي اتجاه تريدين”

كان جواب الصديقة: 
“جربتها مزبوط كلامك انت تأخذ طاقة من الارض عندما يلامس جسدك مباشرة التراب ليس لها علاقة بالعبادة و بدليل الذين يمارسون اليوغا يجلسون على الارض لفتح مسارات الطاقة بالجسم و التصاقهم بالارض مباشرة يعزز ذلك”

فكان رد الصديق كما يلي: “لو سمحتي عيدي التجربة وانتي تقولين عبارة “ﻻاله اﻻ الله ولو بلسانك…. جربي لو سمحتي”

ما الذي يحدث هنا في هذا المثال؟

ممارسة الطقس بغضّ النظر عن المعتقد يقدم جرعة هرمونية عالية للشخص الممارس. الآن إدخال أي مفهوم فكري و ربطه مع هذا الطقس سيجعل الحالة الهرمونية مرتبطة بشكل مباشر مع الأفكار المطروحة.

على سبيل المثال و لتجسد قوة الدوبامين في رسم خارطتنا الدماغية فإن الأهواء الجنسية هي عبارة عن عملية ربط المحفزات المحيطة بالكائن مع أول إفراز دوبامين مرتبط بالذروة الجنسية. مثلاً الشخص الذي وصل لأول جرعة من الدوبامين بسبب النشوة الجنسية أثناء النظر على أحذية النساء تتطور لديه أهواء جنسية تتعلق بأحذية النساء.

في الفحوص المخبرية يستطيع الباحثون أن يطوروا أهواء جنسية لدى حيوانات المختبر بناء على ربط المحفزات الهرمونية مع رائحة معينة.

الصلاة على الرغم من غرابة التشبيه هي قريبة لهذه الفكرة إذ أن الربط الهرموني يتعلق مع الأفكار و الطقوس بسبب طوق الجسم للحصول على الجرعة الهرمونية و عدم القدرة على الحصول عليها سوى عن طريق ممارسة هذه الطقوس.

ملخص:

جميع هذه الخلطات الهرمونية تشكل حالة إدمانية مع الوقت و تصبح علاقة الإنسان مع الطقوس الدينية شبيهة بالإدمان على المأكولات اللذيذة الغنية بالحريرات أو المتعة في ممارسة الرياضة. يصبح الشعور المتمثل بهذه الافرازات و النشوة و الشعور بالتجلي لا يأتي إلا من خلال ممارسة هذه الطقوس cocktailالدينية المحددة.

تختلف الطقوس الدينية فمنها ما يعتمد على حركات رياضية محددة و مكررة مثل صلاة المسلمين و غيرها ما يعتمد على حركات اجتماعية مثل الرقص و الغناء (إفراز أوكسيتوسن و دوبامين) صلاة المسيحيين و منها ما يعتمد على الحركات و الرقص و الغناء و الترتيل في آن واحد مثل صلاة اليهود الخ.

لهذا السبب يشعر الإنسان أن طقوسه الدينية حقيقية و مؤثرة مهما اختلف المحتوى العقائدي. الشعور بالنشوة الدينية لا علاقة له بالمحتوى الديني و إنما
بالأثر الهرموني. هذا سبب تصارع الأديان لأن جميعها يقدم شعور محق لأتباعه لكن لأسباب لا علاقة لها بالتعاليم و إنما الكيمياء.

ليس عدلاً أن نطلب من الناس أن يتركوا دينهم، دون تقديم البديل الكيميائي لهم. الموضوع لا يتعلق بالإيمان بكائن أسطوري خارق على قدر ما هو الإنتماء إلى نظام اجتماعي متكامل يتضمنه العديد من العادات و التقاليد و الاستثمارات العاطفية.

الشخص المؤمن هو شخص يعتمد على هذه المحفزات بشكل أساسيّ في حياته و عندما يتم تهديد معتقده فإن التهديد ليس تهديد للأفكار و إنما تهديد لشبكته الاجتماعية التي ينتج عنها مشاعر و أحاسيس صادقة تتجاوز البراهين و الدلائل و إن كثرت.

لهذا نادراً ما يغير الشخص معتقده لأنه مدمن على دينه… لكن على فرض أنه حاول التغيير فسيكتشف أن جميع الأديان ستقدم له نفس النتيجة الكيميائية، و تبقى المشكلة الأصعب بالشبكة الاجتماعية التي تأخذ سنين من البناء و الاستثمار.

[divider]

المصادر:

http://www.studentpulse.com/articles/680/toward-a-neurobiological-understanding-of-religion-examining-ritual-and-the-body
http://www.scientificamerican.com/article/why-rituals-work/
http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/18558860

[divider]

تدقيق لغوي:

بهجت كيخيا بهجت كيخيا

[divider]
مصطفى عابدين

مصطفى عابدين

مؤسس ومدير محتوى موقع علومي. باحث مهتم بالعلوم ويسعى إلى تبسيطها ونشرها.

18 تعليق

انقر هنا لتضع تعليق

تعليق

  • حسب علمي ان تأثير المخدرات يكون من خلال تحفيز بعض الغدد أو الخلايا الدماغيه لإفراز نوع من الهرمونات حسب نوع الماده المخدره وحسب الجزء المستهدف المسؤال عن افراز الهرمون ،
    فحسب تجربتي لبعض انواع المخدرات 💉 ههه وجدت ان هناك مخدر معين يجعلني اشعر بالسعاده والآخر يشعرني بالنشوه وآخر يشعرني بالثقه بالنفس والقوه وآخر يجعلني اشعر تجاه الناس بالحب المفرط والموده والتواصل ،،
    علماً اني انسان مؤمن بوجود الله تعالى وملتزم بتعاليمه لكنّي تعاطيت المخدرات تحت ضروف معينه لا يسعني ذكرها هنا ،
    ما اود قوله هو اني حين اتعاطى كمثال المخدر ( س ) اشعر بأنّ ايماني بالله تضاعف كثيراً حتى اتذكر في احدى المرات بقيت حتى الصباح اتكلم مع الله واعاتبه واتوسل اليه واعتذر منه ويتخلل هذا كله بكاءٌ ونحيب من شدة الخشوع والحب والشوق له وكأنه أمامي يراني واشعر به ، وعند تجربتي نوعٌ آخر من هذه المخدرات اللعينه جعلتني اشعر بسخافة تعاليم ديني واستخف بها الى الحد الذي جعلني كدت ان ارتكب اكبر معصيه في ديني ، لكنّي لم أشك لحظه بوجود الله تعالى .
    خلاصة القول اعتقد ان حصر مسألة وجود الله من عدمه واعتقاد انسان بدين دون غيره بمجرد افرازات وهرمونات هو اجحاف للحقيقه فالأمر أكثر تعقيداً .

  • مرحبا مصطفى ،،، بعد التحية والسلام
    قرأت مقالك بعناية ، واستمتعت به ايما علم واستفادة ،،، ولكن لى ملحوظة واحدة وهى فكرة خرجت بها كنت اعلمها مسبقاً (أى انها تأكدت فقط) ، وهى كالتالى :
    هناك فارق كبير بين منظور علم النفس، والبيولوجى للانسان (يصعب شرحه باستفاضة هنا)..فالاول يشرح السلوك من خلال الدوافع والغرائز والشخصية والنشأة ، والثانى يشرح ذلك ايضاً ولكن من خلال المعمل والميكرسكوب ، وبالتالى ان لم يرى اى شئ داخل تلك الحدود الضيقة فلن يصدقها ، وتلك مشكلة العلوم الطبيعية التجريبية بأكملها …! هذا الفارق الذى عبّر عنه فرويد قائلاً ” فلندع البيولوجيون يتقدمون ويتطورن فى علمهم الى اقصى حد، ونقوم نحن ايضا – السيكولوجيون – بالتقدم والتطور الى اقصى حد ، فيوماً ما قد نلتقى ” ….!
    الخلاصة : انا اتفق معك تماماً فى كل ما ذكرته فى المقال والتعليقات (واعترف انك زدتنى علماً على علم)، ولكنها دائماً الحلقة المفقودة الا وهى “الارادة الحرة او ارادة المعنى” (والتى ليست محل نقاش او بحث او دراسة فى العلوم الطبيعية الا اذا كانت تحت الميكرسكوب ههههههه)… فمثال الصلاة هنا قد يفرز فيه هرمون واحد او اثنين او ثلاثة تبعاً لمعنى الصلاة للشخص الذى قد يكون : فرض او خوف من النار او خوف من انتقاد الناس على ترك الفرض او فتح لمسارات الطاقة او حب واتصال وتواصل بالواحد وفهم للغرض من الوجود،، طبعاً افراز عدد الهرمونات ونسبتها يختلف هنا ،،، السؤال ليه ؟ عشان المعنى ،،، انه المعنى الذى تكلم عنه “فيكتور فرانكل” واسس لنظريته فى علم النفس ، ويعد من الرعيل الثالث بعد فرويد واحد الناجيين من معتقل اشويتز النازى الرهيب.
    تحياتى واحترامى وحبى لك ولكل من يحاول نشر العلوم وتبسيطها بمحايدة واستقلال ودون اجر ،،،، بالتأكيد يوجد وراء ذلك معنى ما ….. هههههههه
    ارحب بنقدك على مداخلتى

  • طيب اخوي انت عندك وجهة نظر مقنعة لمن يفكر بمنظورك لكن هي قاصرة لمن يفكر مبنظوري .. لا انكر ان الطقوس الدينية لها تأثيرها الهرموني على الجسم .. لكن الامر يتعدى ذلك و يصعب شرحه ضمن منهجك العلمي و هو المنهج التجريبي .. و الذي يعتبر ادنى المناهج العم\لمية رتبةو هو المنهج الوحيد من بينها الذي يحتمل الخطأ بل على الاغلب هو خاطئ لأنه يعتمدد على المعطيات المادية في استنباط نتائجه و كلمى دخل معطى جديد على المعادلة تغيرت النتيجة … المهم هو انه في عقيدتي انا كمسلم و من تجراب عملية لا يمكن تفسرها حسبالمنهج العلمي التجريبي و هي ما تسمى ب” المعجزات و الكرامات و الايات ” ولا يمكن للانسان ان يدركها الا بالايمان .. ولا أنكر بأن الايمان موجود في كل الديانات ولكنه في الاسلام فقط صافي و ليس فيه اي خلل و او لبس لذالك هو في الاسلام فقط سليم و صحيح تماما .. و من الامثلة عليه الاعجاز العلمي في القرأن و الكريم و السنة و الامور التي وردت في القرأن و أخبر عنها النبي عليه الصلاة و السلام و وكان من المستحيل التوصل اليها في عصره
    و امور أخرى كأخبار أخبر عنها انها ستحصل في المستقبل و منها ما حصل و منها ما لم يحصل بعد و هذا يدفعنا الى الايمان بالامور الاخرى التي ينكرها و ينفيها العلم التجريبي و الذي نظرا الى كونه قاصر و عاجز و أحتمال الخطأ فيه اكبر يزيدنا ايمانا بها و كل هذه الامور تدل بشكل مباشر و صريح الاى وجود و ووحدانية و قدة الله تبارك و تعالى … ولكن يستحيل على من يتبع المنهج التجريبي فقط إدراكها .. و أزيدك انه من يؤمن بالله تعالى و يترفع عن المنهج التجريبي الى باقي المناهج العلمية المتاحوة له و المرتبطة بالايميان ستتكشف له أمور اخرى تزيده ايمانا و يقينا و سيجد أجوبة جلية و وثابتة و غير قابلة للنقض لما يحاولالعلم التجريبي إنكاره او تفسيره بالنظريات التي لا تفتأ تناقض و تغلط بعضعا !!.

  • الدين أيديولوجيا، لماذا؟ لأنه يقدم نظرة لهذا العالم فالأديان على إختلافها وتفاوتها تعتقد بوجود خالق للكون وما إلى ذلك ، وهذه الإعتقادات بمجموعها تمثل رؤية للعالم وتؤدي إلى إفتراض سلوكية وأخلاقية تتناسب مع هذه الإعتقادات. الإلحاد هو كذلك، هو رؤية للعالم ترى أن الكون نشأ دون خالق حكيم ، وأنه لا واقع خارج عالم المادة وبناء على ذلك يبني الملحد رؤية ما للإنسان ومصيره وسلوكه وأخلاقه، نعم كثيرون لن يعترفوا بأنهم يملكون أيديولوجيا بل هم يظنون أن ما يعتقدونه هو عين ما يوصل إليه “العلم” وأنك لو أسلمت قيادك للعلم فإنك لن تكون إلا ملحداً ، وهذا هو الخطأ الكبير الذي يقعون فيه فالكثير الكثير من المتدينين لديهم إيمان بالله والغيب وفي الوقت عينه يكنون إحتراماً للعلم. أما قولك أن العلم لا يفسر وجود لاروح لأنها غير موجودة فهي مقولة أيديولوجية لا علمية، فالعلم لا يملك أدوات تسمح له قراءة خارج عالم المادة فأقصى ما يمكن للعلم قوله : لا أعلم أن الروح موجودة أو لا هي ليست من اختصاصي، والأمر نفسه في مسألة وجود الله، طبعاً هناك مغالطة يرتكبها كثيرون حيث يفترضون أن الإيمان والدين هو مسألة لا عقلية بل إيمانية قلبية، والحال أنهم يخلطون بين الأديان المختلفة فليست كل الأديان سواء في تعقيدها وإستدلالها ، ولذلك لا يمكن المقارنة بين مسألة وجود الروح بما ذكرته نقلاً عن الإله “س” لأن الروح ووجودها له إثباتات فلسفية كما أن وجود الله له إثباتات ولذلك عندما يقول المؤمن أنه يؤمن بالله والروح والملائكة فهو لا يرمي كلاماً مجرداً كالذي تفترضه في كلام الإله “س” ، هو يدعي أن لديه أدلة على كلامه ولمواجهة ذلك : إما أن تدحض الأدلة هذه، أو أن تقول لا أعلم. أما النفي الجازم فهو بدوره يتطلب أدلة وبراهين تقابل البراهين المقدمة لإثبات وجود الله والروح… وكلامك هذا يعزز نظريتي أن غالبية الملاحدة أو اللادينين عندما ينقدون الأديان فهم لا يأخذون إلا أفكار جاهزة عنها أو أنهم يعممون نقداً موجهاً لدين معين على كل الأديان على الرغم من الإختلاف الكبير بينها (وحتى الملاحدة ليسوا كلهم واحد، ولذلك التعميم في الكلام عن الملاحدة خطأ ، أعترف) وهم يخلطون ذلك مع مغالطة الإعتقاد بأن العلم هو حل سحري يمكننا من مواجهة كل شيء (وهذه مقولة إلحادية لا علمية لأنها مبنية على فرضية مسبقة تقول بعدم وجود واقع خارج “عالم المادة” وهذه مقولة تحتاج لإثبات أيضاً). وبالمناسبة المغالطة التي ذكرتها موجودة فعلاً كما أعتقد، ولكن يقابلها مغالطة أخرى شهيرة تقول: ما لم ألمس وأستشعر شيئاً فهو قطعاً غير موجود :)) (والصحيح: لا أعلم إن كان موجوداً ما دام في دائرة الإمكان)

    بالنسبة للهرمونات: كلامك تعديل جيد على النص الاصلي فها نحن قد اتفقنا على أن الصلاة والمشاعر الناتجة عنها هي مسألة أكثر تعقيداً من مجرد هرمونات يدمن عليها الإنسان بدلالة أن الافكار والإعتقادات لها دخالة في عملية إفراز الهرمونات كما ذكرت.

    • مرحبا سامي,
      ذكرت في تعليقك ما يلي: ” الروح ووجودها له إثباتات فلسفية كما أن وجود الله له إثباتات ولذلك عندما يقول المؤمن أنه يؤمن بالله والروح والملائكة فهو لا يرمي كلاماً مجرداً كالذي تفترضه في كلام الإله “س” ، هو يدعي أن لديه أدلة على كلامه ولمواجهة ذلك : إما أن تدحض الأدلة هذه، أو أن تقول لا أعلم. ”
      هل أمكن أن تذكر هذه الإثباتات الفلسفية والأدلة التي يدعيها أو التي هي لدى المؤمن على حد قولك أو على الأقل أن تلخصها؟

    • سامي::
      آسف أخ إبراهيم على الرد المتأخر جداً. عموماً بالنسبة لدليل وجود الله هناك دليل قوي جداً أسمه برهان الصديقين وهو إسم لدليل طرحه الفيلسوف الإسلامي إبن سينا وهناك دليل يشبهه بدرجة ما ولكنه أقوى بناء طرحه الفيلسوف صدر المتألهين، إن شئت إبحث عنه 🙂 وموضوع وجود الخالق أهم بكثير من فكرة وجود الروح. فيجب البدأ به

  • نعم من الناحية النظرية الإلحاد هو مجرد موقف سلبي من الدين، أما في الواقع فهذا التوصيف غير دقيق، الإلحاد بدرجاته هو أيدلوجيا ونظرة للعالم تقدم نفسها على أنها تمثل الحقيقة (كما تفعل كل العقائد) وأنها تمثل نظرة العلوم أو ما يعتقدون أنه مغزى العلوم، فالعلوم التجريبية غير قادرة على أن تجيبنا على أسئلة من قبيل هل الله موجود؟ هل الروح موجودة؟ لأنها خارج إطار عمل العلوم الطبيعية ، والدليل على أن الإلحاد هو أيديولوجيا هو أن الكثير من المؤمنين يعتقدون بالعلوم ونتائجها المؤكدة ولا يجدون تعارضاً بين الأمرين ، مما يعني أن الإلحاد هو عامل إضافي ورؤية زائدة عن العلوم بشكلها البحت، ولهذا يمكن ملاحظة وجود طقوس وأفكار تتكون لدى الكثير من الملاحدة نتيجة رؤيتهم الإلحادية تؤدي إلى ما يمكن أن نسميه طقوس (كما قد يشعر المؤمن بالقوة لإتصاله بالخالق، فإن الملحد يشعر بالقوة لشعوره بأنه متحرر وأنه متصل بمنبع القوة العلمية التي يعتقدها…).

    بالنسبة للهرمونات: صحيح منطلقاتنا مختلفة ، فأنت ترى أن الواقع المادي قادر على تفسير كل ما يتعلق بمشاعر الصلاة، وأنا أقول عكس ذلك (ولاحظ هنا إضافة العامل الأيديلوجي للعلم فكلانا يعتقد بالعلم :)) ) . ولكني أقول أنه بعيداً عن الشأن المادي فأنت رغم أنك شرحت سبب مشاعر الصلاة إلا أنك لم تقدم شرحاً حقيقياً ووافياً لمحفزات هذه المشاعر أنت تعلم أن مشاعر الراحة لا تتولد في كل آن وهي تنتج لسبب ما يترافق مع إطلاق الهرمونات، فما السبب في كون الهرمونات لا تخرج إلا في حالة أداء طقوس الصلاة هذه خصوصاً لو علمنا أن هذه المشاعر لا تتساوى عند الجميع فكل المسلمين أو المسيحيين يؤدون الطقوس نفسها بحسب دينهم إلا أن مشاعرهم اتجاه صلاتهم متفاوتة ومنهم من لا يؤديها إلا بسبب خوفه من العقوبة الأخروية لا لإنه بالضرورة يشعر بالراحة؟ إذاً لا يمكن حصر مشاعر الصلاة بالطقوس نفسها وإلا لوجب أن يشعر كل الناس بمشاعر متشابهة اتجاه الطقس الذي يؤدونه وهذا غير حاصل في الواقع.

    • حسناً الآن أصبحت وجهة نظرك أوضح بالنسية لي….

      إن كان الإلحاد يمثل أيدلوجيا معينة فهل لك أن تلخص لي ركائز هذه الأيدلوجيا و ما هي نجسيدها على أرض الواقع؟

      هرمون الحب أو الأوكسيتوسن يتم افرازه عند الشعور بعاطفة ابجابية اتجاه أي شيئ. المصلي يشعر بشعور ايجابي أثناء الصلاة لما ترمز له هذه الطقوس من تواصل مع الخالق. هذا سبب افراز الأوكسيتوسن و الذي بالتالي يجعل المصلي يرتبط بهذا الطقس و يشعر بأنه بحاجة المزيد. إذا كان المصلي لا يؤمن فعلياً أنه يخاطب الخالق فلن بتم افراز الأوكسيتوسن و بالتالي ستتفاوت نسبة التجاوب مع الطقس الديني.

      العلم لا يفسر وجود الروح لأنها ليست موجودة كما أن العلم لا يستطيع اثبات و تفسير وجود الحصان الطائر الزهري لأنه ليس موجود أيضاً…

      هذا مقتطف من خاطرة كتبتها سابقاً:

      يقول الإله “س” في كتابه العزيز أن مدينة ستوكهولم هي مركز الأرض.
      هل تستطيع أن تثبت عكس ذلك؟ إن لم تستطع فهذا يعني أن ستوكهولم هي مركز الأرض.
      يقول الإله “س” أنه يوجد ٧ سموات لكنها جميعاً أبعد من أن ترصدها. هل تستطيع اثبات عكس ذلك؟ إن لم تستطيع فهذا يثبت وجود ٧ سموات.
      يقول الإله “س” أنك ذاهب إلى جنان و عالم آخر بعد الموت. هل تستطيع أن تثبت عكس ذلك؟ إن لم تستطيع فهذا يثبت وجود جنان و عالم بعد الموت
      هذه المغالطة المنطقية المشهورة “التوسل بالمجهول” أو اثبات فرضية لمجرد عدم وجود ادلة تثبت زيفها هي مغالطة منتشرة في جميع الأنظمة الفكرية الإيمانية.
      العلم لا يستطيع اثبات زريف كل ادعاء. مثلاً العلم لا يستطيع أن يثبت عدم وجود الأشباح، لأن عدم وجودها يعني غياب الأدلة لاثبات أي شيئ عنها. لهذا تقع مسؤولية اثبات الإدعاء على من يقدم الفرضية و ليس اثبات عكسها.
      “الإدعاء دون دليل يضُحد دون دليل”
      من منكم يستطيع اثبات عدم وجود هذا الحصان الزهري الخفي الأحادي القرن في مكان ما على الكرة الأرضية؟

  • غير صحيح، الإلحاد في كثير من الأحيان يرقى إلى مرتبة دينية. فعند نفي الملحد للرأي الديني فهو عملياً يتبنى رؤية خاصة للعالم وقد تتطور لحالة لها طقوسها التي تتناسب مع رؤية الملحد لنفسه ولأجوبته عن الأسئلة الوجودية. وما كنت أقوله أنه غير صحيح أن كل المتدينين يشعرون بالضرورة بالراحة النفسية بعد ممارسة طقوسهم، هناك تفاوت شاسع في ذلك وهذا ينافي إصرارك على ربط الراحة النفسية بالهرمونات حصراً، ثانياً لم تشرح لنا سبب إفراز هذه الطقوس(أي طقوس) لهذه الهرمونات بالتحديد وهذه نقطة مهمة لإنه يمكن النظر للموضوع من زاويتين: الزاوية الأولى أن تكون الهرمونات التي تنطلق في الدم لسبب ما هي سبب الشعور بالراحة، وإما العكس حيث يكون للطقوس تناسب مع ثقافة وتوجهات الفرد فتؤدي لتولد هذه الهرمونات، وإلا فإن حصر الموضوع بالجانب الهرموني يجعلنا نتساءل عن سبب تنوع الطقوس بهذا الشكل وعن سبب عدم توحد الناس على طقوس واحدة ، ولماذا لا نجعل كل الناس ينتسبون لدين واحد أو أن يلحدوا جميعاً من خلال جعلهم يشعرون بالإدمان على الهرمونات التي تؤمنها الطقوس الإلحادية وشعور الملحد بالتفوق والتحرر والمعرفة ومما يتناسب مع ذلك من طقوس

    • دعني أحلل ردك إلى عدة نقاط….

      فيما يتعلق بموضوع الالحاد فكما ذكرت لك سابقاً، الإلحاد ليس نظام فكري محدد و إنما موقف من النظام الديني. بشكل عام الملحدون يلجؤون إلى العلوم الللإجابة على أسئلتهم الوجودية.
      مثلاً الإلحاد لا يتضمن أركان و شروط للانضمام له و إنما فقط رفض الرواية الدينية كاجابة كافية.

      فيما بتعلق بموضوع الهرمونات، أعتقد أن الخلاف تاتج عن اختلاف الفاعدة المعرفية التي ننتطلق منها في حوارنا. أنا أقييم و أعاين كل شيئ بطريقة علمية مادية و من هنا أقول أن كل المشاعر التي نشعر بها من حب و حزن و خوف و شوق هي نتائج لافرازات هرمونية في الجسم. لذلك عندما أفسر لك نتائج الصلاة من التاحية الهرمونية فأنا أعتبر نفسي قد شرحت لك كل ما يتعلق بالمشاعر التاتجة عن الصلاة.

  • أنت مصر على عرض الموضوع بطريقة سطحية بشكل مدهش! أولاًً لو كان هناك رابط مباشر آلي بين الأمرين لوجب أن تتساوى مشاعر أتباع الدين المعين اتجاه طقوسهم وهذا غير صحيح طبعاً. ثانياً لم تشرح لنا سبب إفراز هذه الهرمونات أصلاً، طيب فهمنا أنه يتم إفرازها وتتسبب إدمان (على حد زعمك) ولكن لماذا يتم إفرازها ؟ لماذا تؤدي الصلاة إلى إفراز هذه الهرمونات بالتحديد؟ لماذا علاقتي مع الخالق تحفز الدماغ لإطلاق هذه الشحنات الكيميائية؟؟؟ وأخيراً إن إعتمدنا التفسير الكيميائي حصراً لتفسير هذه الظواهر ، فهل يمكننا تفسير لجوء الأشخاص للإلحاد بنفس الطريقة؟ يعني الملحد له نوع من الطقوس التي تتناسب مع عقيدته وله مجموعة من الإعتقادات والتي تصل في مراحل معينة إلى طقوس “مقدسة” فهل هو يصبح مدمناً كيميائياً على الهرمونات التي يحصل عليها عند ممارسة طقوسه الإلحادية؟
    * طبعاً قبل التساؤل عن ماهية هي الطقوس، هي واضحة: فالكثير من الملاحدة يعتقدون بتفوقهم ذهنياً وحتى عقلياً على المتدينين وهذا بلغ إلى درجة القداسة عند بعضهم، بالإضافة إلى ممارسات تتناسب وإعتقادهم الإلحادي حيث يربطون بين هذه الممارسات (أفعال وكلام) وبين إعتقادهم الإلحادي.

    • عزيزي أولاً الإلحاد ليس معتقد و ليس فكر و ليس دين. الإلحاد هو موقف من الجواب الديني و الذي يقول أن الجواب الديني غير مقنع و لا يجيب على الاسئلة الوجودية.
      بالنسبة لموضوع الهرمونات و افرازها فإن القيام بأي طقس يسبب افراز هذه الهرمونات و ليس صلاة معينة بحد ذاتها، لهذا يتوجب فهم المبدأ الاساسي و ثم اثقاله و قياسه على الطقوس التي تمارسها.
      جميع المتدينين يشعرون بالراحة النفسية بعد ممارسة طقوسهم الدينية و ليس لأن طقس هذا الدين أفضل من ذاك