علم أحياء

هل يختلف مستوى الذكاء بين الأعراق؟

علم التصنيف Taxonomy:

يوجد مجال علمي اسمه علم “التصنيف” هذا العلم ليس له أي وظيفة سوى أن يبسط لنا الأمور و يصنفها ضمن مجموعات لتسهل علينا عملية التحليل. العقل البشري يعمل بطريقة تصنيفية بحتة أي اننا لا نستطيع تخزين الأفكار إلا ضمن نظام أرشفي تصنيفي. لهذا ابتكارنا علم التصنيف لكي نمييز المواضيع و المصطلحات العلمية.

في مجال علم التصنيف يوجد 3 أنواع للكائنات الحية:
1- حقيقيات النواة 
2- بكتيريا 
3- العتيقيتة

ماذا يعني كل هذا من الناحية العلمية؟ لا شيئ…. هذه تصنيفات بشرية قمنا في ابتكارها لتسهيل عملية التصنيف. من الناحية العلمية جميع الأحياء هي أحياء مبنية على أساس الاحماض الأمنية الاربعة DNA.
مثلاً تصنيف الثديات هو تصنيف ابتكرناه نحن لكي نجعل حياتنا أسهل في تصنيف فصائل الحيوانات لكن لا يوجد في الطبيعة شيئ اسمه الثديات بالفعل.

أمثلة:

– هل القريديس من الحشرات أم من الأسماك؟
– هل الوطواط من الطيور أم الثدييات؟ 
– هل الجزر من الفاكهة أم الخضار؟

من الناحية العلمية الجينية تتميز الكائنات في طفرات جينية معينة تحدد اختلافات معينة في وظائف الجسم وبسبب هذه الطفرات تصبح هذه الكائنات سهلة التصنيف ضمن مجموعات معينة إلا أنه لا يوجد حد فاصل علمي يقول أن جينات هذا الكائن و جينات ذاك الكائن مختلفة أو متشابهة ضمن عائلة تصنيفية معينة.

نحن اخترعنا هذه التصنيفات لسهولة التعلم. نعم يوجد خواص مشتركة ضمن مجموعات معينة مثل الفقريات و لا فقريات و الزواحف و الثديات و الحشرات و الطيور و الأسماك و البرمائيات و الأشنيات لكن جميعها كائنات حية تعود لمصدر واحد و جميع هذه التصنيفات هي تصنيفات وهمية ليس اكثر.

مثال:

– متى يصبح الرجل كهل؟
– ما هي حدود اللغة العريية؟ أين تنتهي؟

ملاحظة: هل تعلم أنه في العلوم اللغوية لا يوجد شيئ اسمه لغة واحدة لأن جميع اللغات متداخلة فيما بينها.

لا يوجد في الطبيعة حدود تفصل الأحياء و كلها تدريجي متسلسل مترابط مع بعضه البعض.

هذه المقدمة مهمة لكي أقول أنه لا يوجد شيئ اسمه عرق من الناحية الجينية. الكثير يخلط بين موضوع العرق المتعلق بالتراث و المكان الجغرافي و بين كون العرق هو اختلاف بيولوجي يميز الناس فيما بينها.

حتماً أنا لا أدعي أن الكائنات كلها متشابه فهذا غير صحيح و ليس علمياً أصلاً. ما اعنيه أنه لا حدود جينية تمييز مجموعة من الأفراد عن بعضهم بشكل نستطيع تصنيفهم بشكل علمي. الأفارقة يتميزون بلون بشرتهم السمراء لكنهم قد يكونون أقرب جينياً لشخص من أميركا اللاتينية أو أوروبا عن شخص أفريقي آخر. لون البشرة هي علامة مميزة تجعل عملية التصنيف حتمية لنفس الأسباب التي شرحتها في البداية إلا أن النقاش هنا حول الذكاء و إن كان له رابط جيني يتعلق بالأشخاص ذو البشرة السمراء.

من الناحية الجينية الحصان و الحمار كانا من عائلة واحدة لكن بسبب الفصل الجغرافي بينهما تطور كل منهما لدرجة انهما اصبحا ضمن صنفين مختلفين. الاختلاف الجيني بينهما ليس كبير. لهذا مازال ذكر الحمار وأنثى الحصان يستطيعا التكاثر و انجاب “البغل” إلا أن البغل غير قادر على الانجاب بسبب التمايز الجيني بين والديه. هذا ما نسميه تزاوج عقيم إذا أنه ينتج أطفال لكن الأطفال غير قادرين على الإنجاب بسبب التمايز الجيني الكبير بين الوالدين.

نحن لا نرى هذه الظاهرة عند الإنسان مما يدل على أن الإنسان مهما اختلفت ألوانه مازال نفس الفصيل من الناحية الجينية.

الذكاء:

الدماغ هو مجموعة من الأعضاء العصبية التي تعمل على تحليل السيالة العصبية و معالجتها بطريقة ترسم فيها أقرب تصور يجسد الواقع الخارجي. نعم، الدماغ هو عبارة عن مجموعة من الأعضاء و ليس عضو واحد مستقل. هذه الأعضاء تطورت و تجانست فيما بينها عبر عملية التطور.
دون الدخول في التفاصيل التشريحية للدماغ و وظائفها وتاريخها التطوري،
فإن تقييم الانتاجية الدماغية من الناحية العضوية يتم عبر تقييم و رصد عدد الوصلات العصبية الدماغية التي تنظم عملية نقل المعلومات بين أقسام الدماغ و نوعية الأقسام الدماغية و حجمها.

هذه هي الطريقة التي يتم فيها تقييم القدرات العقلية لجميع الكائنات. من هذه النقطة أريد أن أنوه أنه لايوجد اختلافات في الهيكلية الدماغية بين الأعراق. نعم يوجد اختلاف بين الذكر و الإنثى و يوجد اختلافات صغيرة جداً مبنية على أساس التوجه الجنسي (مثلي، او غير مثلي) لكن لا يوجد اختلافات دماغية مبنية على العرق.

قياس الذكاء:

الدماغ يعمل على تحليل ملايين الإشارات العصبية التي تدخل له بشكل عفوي لتجسد صورة عن الواقع الفيزيائي الحاصل. الدماغ لديه العديد من الخصائص الحسابية منها الذكاء المتعلق بالذاكرة الطويلة الامد و الذاكرة القصيرة الامد و القدرة على التوقع و القدرة على الادراك و القدرة على تمييز الذات و القدرة على التحليل البصري و القدرة على التحليل الصوتي و القدرة على تحديد الاتجاهات و القدرة على توقع المستقبل و القدرة على التعاطف و القدرة على استنتاج شعور الآخرين و القدرة على التخيل و الابداع و القدرة على الكلام و تحليل الاصوات و فك الرموز و القدرة على استنتاج الاشارات الاجتماعية و القدرة على تحييد المخاطر و تحديد الفرص و القدرة على التخطيط الاستراتيجي.

هذه بعض القدرات التي يستطيع الدماغ فعلها و جميع هذه القدرات تتعلق بمستوى ذكاء الكائن. لذلك لا يمكن ان يكون فحص الIQ مقياس علمي لتحديد الذكاء.

فحص الIQ تم ابتكاره في عام 1908 من قبل عالم فرنسي اسمه Alfred Binet ليحدد مستوى الطلاب الذين يحتاجون مساعدة في دراستهم حتى أنه أقر أن هذا الفحص لا يعد وسيلة لتقييم الذكاء و إنما لتحديد الاحتياجات التعليمية للطفل. لكن أثناء الحرب العاليمة الأولى تم استخدام هذا الفحص من قبل الحكومات لكي يستطيعوا تصنيف و تحديد الأشخاص المميزين بشكل سريع لاستخدامهم في الجيش. اليوم لا يوجد طريقة علمية واضحة تستطيع قياس الذكاء فيها. لأنه كما ذكرت الذكاء كلمة تعني العديد من الخصائص و القدرات التي لا يوجد فحص شامل يستطيع فحصها.

ملاحظة: هنالك رابط واضح بين الوضع الاجتماعي المادي للشخص و نتيجة فحص IQ و الذي قد يعني أن هذه الفحوص متاثرة بالكثير من العوامل الغير حيادية. الفحص متأثر بكثير من العوامل الظرفية و البيئية مثل الخلفية الثقافية للشخص أو القاعدة المعرفية للشخص أو المستوى التعليمي و لا تأخذ بعين الحسبان العديد من العوامل المؤثرة على الاداء مثل اللغة الأم، طريقة التواصل، و البيئة التي يتم فيها الفحص.

فاصل ترفيهي:
الغراب لديه هيكلية دماغية تختلف عن هيكلية دماغ الإنسان لكنه يعتبر من الحيوانات الذكية جداً.لذلك يتم العمل في المختبرات على تطوير وسائل تواصل مع الغراب لأن العلماء يعتقدون أن أي مخلوقات فضائية موجودة سيكون نوع ذكائها مختلف عن نوع ذكائنا و الأجدر أن نتعلم التواصل مع الغراب إذا أردنا التواصل مع كائنات فضائية في المستقبل.

حسناً لنعود لموضوعنا…

لقد حاولت اضاح فكرة أن العرق هي حالة تصنيفية تعتمد على التراث و الجغرافية أكثر من كونها حالة بيولوجية. لقد حاولت أن أفسر ألية قياس الذكاء و تعريف الذكاء.

أترك لكم بعض القوائم المتعلقة بأدماغة بعض الاحياء و أترك باب النقاش مفتوح لمن يريد…
______________________
هذه قائمة بنسبة حجم الدماغ مقارنة مع كتلة الجسم:
النمل 1:7
سنجاب الأشجار 1:10
الطيور الضغيرة 1:14
الإنسان 1:40
الفأر 1:40
القطة 1:110
الكلب 1:125
السنجاب 1:150
الضفدع 1:172
الأسد 1:550
الفيل 1:560
الحصان 1:600
القرش 1:2496
فرس النهر 1:2789

_______________________
هذه قائمة مقارنة بعدد الوصلات الدماغية (اختصرت القائمة لتوضيح الفكرة):
الكائنات الليفية: 0 وصلة
قنديل البحر: 800 وصلة
العلق: 10،000 وصلة
الحلزون المائي: 11،000 وصلة
ذبابة الفاكهة: 100,000 وصلة
النمل: 250،000 وصلة (قد يختلف بين الفصائل)
النحل: 960،000 وصلة
الضفدع: 16 مليون وصلة
الفائر: 71 مليون وصلة
الجرذ: 200 مليون وصلة
الأخطبوط: 300 مليون وصلة
الكلب: 160 مليون 
القطة: 300 مليون
الإنسان: 11 مليار
هذه قائمة بحجم الدماغ بشكل مجرد:
الحوت: 7800 غرام
الفيل: 4780 غرام
الدولفين: 1700 غرام
الانسان: 1400 غرام
الزرافة: 680غرام
الأسد : 240غرام
الخاروف: 140غرام
القطة: 30 غرام
الجرذ: 2 غرام
السمك الذهبي: 0.90 غرام

[divider]

Intelligence, Race, and Genetics
http://www.apa.org/pubs/journals/special/4016001.aspx

Race as Biology Is Fiction, Racism as a Social Problem Is Real 
http://eric.ed.gov/?q=races+genetically+&pr=on&ff1=subRacial+Differences&id=EJ684547

IQs Are Very Strong but Imperfect Indicators of Psychometric
http://eric.ed.gov/?q=Fallacies+of+the+IQ+&pr=on&ff1=subIntelligence+Tests&id=EJ1035216

مصطفى عابدين

مصطفى عابدين

مؤسس ومدير محتوى موقع علومي. باحث مهتم بالعلوم ويسعى إلى تبسيطها ونشرها.

أضف تعليق

انقر هنا لتضع تعليق

تعليق