علم أحياء

لماذا أكلت القطة أطفالها؟

في طفولتي كان لدينا قطة تعيش تحت البناء. كنت أمضي وقت لابأس به في اللعب مع هذه القطة حتى أنني أعتبرتها قطتي.

في يوم من الأيام عدت من المدرسة بسرعة لأرى القطة لأنها ولدت خمسة قطط صغيرة في الليلة السابقة. اتجهت فوراً نحو خزان الكهرباء حيث كانت القطة….. لن أنسى المشهد الذي رأيته.

كانت الدماء في كل مكان و كانت مصارين القطط الصغيرة في فم أمها كأنها طبق من النودلز. ثلاثة قطط صغيرة قتلتها أمها دون رحمة و ثم بدأت تأكلها. أين عاطفة الأمومة؟

الجواب:

علينا النظر إلى مفهوم الاصطفاء الجنسي و نظرية الاستثمار الأبوي:

لن أتطرق لكل النظرية و سأكتفي بتعريف الاستثمار الأبوي على أنه الاستثمار الذي تقوم به الكائنات الحية من موارد وطاقة و وقت و مواد عضوية تناسلية (بويضة سائل منوي) لإنجاح عملية الإنجاب و تربية الأطفال لمرحلة يصبحون قادرين فيها على الإنجاب. أي تنتهي مسؤولية الاسثمار الأبوي عند وصول الجيل الجديد لمرحلة البلوغ.

على سبيل المثال تستثمر أنثى الانسان بويضة + ٩ أشهر من الحمل (طعام، جهد، صعوبة في الحركة) + ٤ سنين من العناية تتضمن فترة الإرضاع + عدم القدرة على الإنجاب أثناء الحمل (تكلفة الفرصة البديلة).

نعود للقطة و لماذا أكلت أطفالها…..

الكائنات الحية هدفها الاستمرار عبر الأجيال و هذا يعني أن على الكائن الحي عمل كل شيئ لتحقيق هذا الهدف.

القطة حين تكتشف أن الموارد الغذائية المتاحة في الطبيعة المحيطة بها لا تكفي لإطعام جميع صغارها تقوم بقتل عدد منهم لكي تزيد من فرصة نجاح استثمارها و تربية من تبقى من صغارها حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم.

لو فرضنا أن البيئة المحيطة فيها طعام يكفي ل ٢ قطط + الأم لمدة ٦ أشهر فإن نسبة نجاح الاستثمار الأبوي ل ٦ قطط هي أقل من ٣٠٪ وهذا يعد كارثي بالنسبة للأم.

الحسبة:

٢ قطط مع نسبة نجاح ١٠٠٪ أفضل من ٥ قطط مع نسبة نجاح <٣٠٪

كيف تعرف الأم كمية الطعام الموجودة في المحيط؟ عن طريق خبرتها أثناء الحمل. إن كانت في حالة جوع دائمة فهذا يعني أنها لن تستطيع العناية بصغارها بعد الولادة.

تضحي الأم بعدد من صغارها لتأمين فرصة أكبر لاستمرار من تبقى. 

ولكن لماذا “تأكل” صغارها؟

لأنها استثمرت وقت وجهد و طعام حتى أنجبتهم و هي تأكلهم كنوع من تعويض الخسائر. هي تستطيع في كل بساطة تركهم لمصيرهم لكن هذا يشكل خسارة حتمية للموارد.

هذا البحث لا يتطرق لعلاقة الذكور مع الصغار، حيث أن الذكور يقتلون الصغار لأسباب مختلفة تتعلق بالهيمنة على القطيع و التأكد من أن الذكر لا يصرف موارده بتربية صغار ذكر آخر غيره. (بحث مختلف تماماً ضمن الاصطفاء الجنسي).

الموضوع واسع جداً و لم أتطرق إلى كل أبعاده لكنني أحببت أن أقدم لكم شرح علمي مختصر لهذه الظاهرة الغريبة.

[divider]

المرجع:
http://en.wikipedia.org/wiki/The_Selfish_Gene

مصطفى عابدين

مصطفى عابدين

مؤسس ومدير محتوى موقع علومي. باحث مهتم بالعلوم ويسعى إلى تبسيطها ونشرها.

تعليق واحد

انقر هنا لتضع تعليق

تعليق

  • بعد التحية للمترجم المحترم السيد مصطفى عابدين، مؤسس ومدير هذا الموقع الرائع..

    من الواضح أن هذا التفسير غير علمي، لأنه لا يستند على بحوث أو دراسات أو تجارب، كما أنه يتعارض مع حقائق وبدهيات علمية معروفة.

    فأولا: يجب أن يثبت هذا التفسير أن القطط تملك القدرة على التفكير الواعي بمستقبل سلالتها. كما تملك مهارات حسابية تمكنها من حساب كمية الطعام المتوفرة في محيطها الحيوي خلال فترة زمنية معينة، وحساب التغيرات التي تجري على الكمية خلال تلك الفترة، وحساب عدد الكائنات المستفيدة من هذا الطعام من القطط والكائنات الأخرى، وحساب التغيرات في عدد هذه الكائنات خلال تلك الفترة، ثم حساب الحصص التي يحتاجها صغارها من ذلك الطعام، وتقدير مدى إمكانية توفر تلك الحصص لصغارها أو لبعض صغارها. ولا يخفى على أحد أن هذا كله مستحيل بالنسبة إلى القطط، فهي ليست قادرة على التفكير المستقبلي الواعي، ولا تملك أدنى مهارة من المهارات العقلية التي تمكنها من إجراء الحسابات البسيطة فضلا عن هذه الحسابات بالغة التعقيد.
    ولكي ندرك استحالة وجود هذه القدرات عند القطط يمكن أن نلاحظ أن الإنسان نفسه وهو الكائن الذي يملك أكثر الأدمغة تطورا وقدرة ومهارة، فاقد لهذه القدرات والمهارات إلا في حالات استثنائية لدى عدد قليل من البشر ممن اكتسبوا هذه القدرات نتيجة الدراسة الطويلة المتخصصة، كالباحثين والعلماء، أما الإنسان العادي فلا يملك بغريزته الطبيعية هذا المستوى من التعقيد الفكري والحسابي الذي يُزعن أن القطط تتمتع به.

    ثانيا: لو صح أن القطط “تضحي بعدد من صغارها لتأمين فرصة أكبر لاستمرار من تبقى”، لانقرض جنس القطط منذ دهر طويل، لأن هذا الادعاء يعني توقف مسيرة التطور والاصطفاء الطبيعي لدى القطط. فبدلا من أن تصطفي وتنتقي الطبيعة صغار القطط الأصلح للبقاء، يصبح هذا الاصطفاء من مهام القطة الأم ويزول دور الطبيعة في الاصطفاء، ولا حاجة لبيان الفرق بين الدقة المطلقة للاصطفاء الطبيعي الذي أنشأ ورعى كل هذه السلالات من الكائنات الحية على مدى 3.5 مليار سنة، وبين الفشل المطلق اليقيني لعملية الاصطفاء التي تقوم بها قطة من القطط! وليس هناك شك في أن عملية الاصطفاء التي تقررها القطة الأم، ستنتهي بسلالتها إلى الانقراض خلال جيل أو جيلين أو بضعة أجيال على أقصى تقدير.

    ثالثا: باتباع المبدأ العلمي القائل بأن “التفسير الأبسط هو التفسير الأقرب للصحة”، سنجد أن ظاهرة أكل القطط لصغارها تملك تفسيرا فرضيا بسيطا واضحا ويمكن أن يدركه من لديه إلمام علمي عادي، وهو أن إحدى الطفرات الجينية في تاريخ تطور القطط أدت إلى إخماد أو إضعاف الجين المسؤول عن غريزة الأمومة (وهي الغريزة الشائعة بين الكائنات الحية) عبر التأثير على الهرمون الذي يتحكم في هذه الغريزة فيعزز سلوك ومشاعر الأمومة أو يضعفها (وهذا الهرمون عند الإنسان هو هرمون “الأوكسيتوسين”). ومن المعقول وفقا لحقيقة التطور والاصطفاء الطبيعي، أن نفترض بأن القطط التي حملت هذه الطفرة المؤدية إلى ضعف الأمومة، فاكتسبت القدرة على أكل صغارها عندما تجوع دون وازع غريزي يمنعها، قد أصبحت تتمتع بأفضلية نافعة جدا في مسار التطور والاصطفاء الطبيعي وتتفوق في فرص البقاء على القطط التي لم تحدث لها تلك الطفرة. وببساطة فإن القطط التي تمنعها غريزتها عن أكل صغارها ستموت من الجوع خاصة في فترة ما بعد الولادة حيث تتردى صحتها وتضعف قدرتها على تحصيل الطعام، وأما القطط التي تعالج هذه المسألة بأكل صغارها فسوف تسترد صحتها بأكل بعضهم فتعيش زمنا أطول وتنجب مرات أكثر وتنشر سلالة حاملة لصفة ضعف الأمومة، وهذا أدى إلى انتشار هذه الصفة بين جنس القطط.

    وتقبل خالص تحياتي