علم أحياء

دورة حياة الطفيلي

لنبدأ في تعريف الطفيليات بأنها كائنات مجهريه تتغذى على كائنات أخرى.

نسمي الكائن المتطفل بالعائل والآخر بالكائن المضيف

الطفيليات موجودة في كل مكان و هي مثل بقية الكائنات الحية هدفها الأساسي في الحياة هو التكاثر و البقاء. سأروي لكم قصة غريبة جداً لطفيلي ينتقل عبر ثلاثة حيوانات لكي يكمل دورته في التكاثر.

 

سأبدأ الرحلة من داخل جسم النملة:

في فصل الشتاء يلجئ النمل داخل مملكته هرباً من البرد، إلا أن بعض النمل يفعل العكس تماماً حيث تذهب النملة باتجاه الأعشاب و تتسلق عليها و تتعلق على أوراق الأعشاب لمدة طويلة بانتظار أن يأتي أحد آكلي الأعشاب فيأكلها. هذا الفعل الغريب ليس انتحار و إنما ؟؟

لنعود خطوة إلى الوراء

لماذا تقوم النملة بمثل هذا الفعل الذي يؤدي إلى موتها؟

في الواقع النملة المصابة بالطفيليات تفقد القدرة في السيطرة على دماغها، و يقوم الحيوان الطفيلي بقرصنة دماغ النملة، تسمى هذه الحالة ( Zombie Ant) حيث أن النملة تستمر في التنفس لكنها تكون مشلولة تماماً و غير قادرة في السيطرة على جسدها. الحيوان الطفيلي يقود النملة المشلولة عصبياً لتتسلق الأعشاب و تسوّق لنفسها لكي يأكلها آكلي الأعشاب مثل الأبقار أو الخراف أو الماعز أو الأرانب. في بعض الحالات تبقى النملة تنتظر أن تؤكل لمدة 8 أسابيع

المرحلة الثانية من الرحلة:

حتماً النملة تموت و تنتهي في الجهاز الهضمي للحيوان المستضيف الجديد، يتجه الحيوان الطفيلي مباشرةً من الجهاز الهضمي نحو الكبد عن طريق الدورة الدموية، حال وصوله إلى الكبد يتحول إلى دودة مسطحة، هذه الدودة تكبر و تتغذى على الحيوان و تبقى في داخله لسنين طويلة (إلى أن تموت) لكنها كما ذكرت سابقاً مازال لديها هدف التكاثر وعليها العودة لداخل النمل من جديد.

المرحلة الثانية في هذه المحطة:

تقوم الدودة الشريطية بإفراز آلاف البيوض بشكل يومي عن طريق الجهاز الهضمي للحيوان المضيف، تخرج هذه البيوض عن طريق براز الحيوان لتستقر هذه البيوض على التربة و في الطبيعة بشكل عام.

المرحلة الثالثة من الرحلة:

تستقر بيوض الطفيليات على التربة إلى أن تقترب منها الحلزون (الحلزون تحديداً). فور التهام الحلزون للبيوض تفقس و تتجه لتصيب جهاز التنفس لدى الحلزون، هذه الإصابة تؤدي إلى التهاب الجهاز التنفسي و بالتالي أنتاج مواد مخاطية لمقاومة الالتهاب، الحلزون يطرد الطفيليات لخارج جسمه عن طريق المادة المخاطية، هذه المادة المخاطية تعتبر من أشهى أنواع الطعام لدى النمل،  يأكلها النمل فتفقس بيوض الحيوان الطفيلي من جديد و تتجه إلى جهاز النملة العصبي لتشلها و تبدأ الرحلة من جديد.

فيديو توضيحي

مثل هذه النظم المعقدة تجعلني أتساءل كيف خرجت إلى الوجود؟ فهذا الكائن الطفيلي يتصرف و كأنه قد درس البيئة المحيطة و أعد خطته لدورة الحياة.

هل هناك تفسير علمي يشرح كيف تكونت هذه الدورة؟

أولاً لا بد أن نتذكر أننا ننظر إلى الدورة الحياتية للحيوان الطفيلي و كأنها حدث واحد متكامل. المنطق العلمي يقول أنه حسب الانتقاء الطبيعي فإن جميع الطفيليات التي لا تعتمد دورة حياتية فعالة قد انقرضت فعلاً و لن يتسنى لنا مقارنتها.

إذا نظرنا إلى فيروسات الكومبيوتر نجد أنها تعتمد إستراتجية بسيطة و هي (استغل موارد المضيف و انشر نفسك أين ما استطعت)

على فرض أن الكائنات الطفيلية ضمن نظام حمضها النووي تعتمد نفس الإستراتجية البسيطة. “استغل موارد المضيف و أنشر البيوض أينما استطعت” هذه الإستراتجية ستحقق عدة دورات حياة تبدو للمراقب الخارجي و كأن الكائن الطفيلي قد خطط لها مسبقاً لكن في الواقع الكائن الطفيلي يفرز ألاف البيوض التي تموت و لا تنجح في الانتقال لحيوان مضيف جديد و بعض هذه البيوض فقط ينجح.

إذاً ما يبدو لنا أنه خطة محكمة هي فعلاً إستراتجية بسيطة نحن نراقب تجسيد ناجح لها (من أصل آلاف المحاولات الأخرى) و نظن أنها متقنة التخطيط.

مثلاً لو أن حشرة أخرى غير الحلزون هي من أكلت بيوض الدودة المسطحة فإن الدورة تفشل

. لذلك الإستراتجية تعتمد آلاف البيوض لتعويض آلاف المحاولات الفاشلة

[divider]

المراجع:

http://www.scientificamerican.com/article/parasites-that-change-the-behavior

http://www.scientificamerican.com/article/explaining-frog-deformiti/

http://www.scientificamerican.com/video/how-do-animals-become-zombies-ins2012-10-30/

مصطفى عابدين

مصطفى عابدين

مؤسس ومدير محتوى موقع علومي. باحث مهتم بالعلوم ويسعى إلى تبسيطها ونشرها.

أضف تعليق

انقر هنا لتضع تعليق

تعليق